راديو سما / أذاعة صوت الفرح
🎧 البث المباشر - راديو سما
رئيس التحرير

مرارة الانكسار.. عندما تتكسر أوهام نتنياهو على صخرة الميدان

👁️
عدد المشاهدات:
209,450

كتب: كمال الخنسا

لم تعد محاولات التجميل الإعلامي ولا المناورات السياسية قادرة على حجب الحقيقة العارية: لقد وصل بنيامين نتنياهو إلى نهاية الشوط، مكللاً بمرارة الانكسار العسكري والسياسي. فالمشروع الذي سوّق له طوال عقود كحامي حمى “الأمن القومي الإسرائيلي”، انهار أمام اختبارات الميدان الصلبة، لتتحول كل رهانات الاستعلاء والقوة المفرطة إلى هزيمة استراتيجية تاريخية تلاحق اسمه وإرثه السياسي.

1. انكسار الرهان العسكري: سقوط عقيدة “النصر المطلق”
رفع نتنياهو سقف التوقعات إلى حدوده القصوى واعداً بـ “النصر الكامل” وإبادة خصومه، لكن الواقع الميداني فرض إيقاعه الخاص:

عجز عن تحقيق الأهداف: بعد أشهر طويلة من التدمير والضغط العسكري القاسي، فشلت الآلة العسكرية في كسر إرادة الصمود أو فرض استسلام سياسي على الميدان.

تآكل أسطورة الردع: تحول الجيش الإسرائيلي إلى حالة من النزيف المستمر وتآكل القدرات والروح المعنوية، ليجد نفسه غارقاً في استنزاف يومي بلا حسم ولا أفق.

2. الانهزام الداخلي: التفكك والعزلة السياسية
توازت الهزيمة الميدانية مع انهزام سياسي وأخلاقي ساحق داخل الكيان وفي المحافل الدولية:

انقسام الشارع والمؤسسة: بات الشارع الإسرائيلي يدرك أن نتنياهو يخوض “حرباً شخصية” لحماية نفسه من المحاكمة والسجن، مما أعمق الشرخ الداخلي وفكك التماسك الاجتماعي.

عزلة دولية غير مسبوقة: تضررت صورة إسرائيل ومكانتها الجيو-سياسية بشكل غير مسبوق، وأصبحت الملاحقات القضائية الدولية تطارد قادتها، مما جرّد نتنياهو حتى من مظلة الدعم الدبلوماسي الغربي الشامل.

3. النتيجة الحتمية: سقوط الملك وبقاء الحقيقة
إن قراءة مسار الأحداث تؤكد أن نتنياهو لم يخسر المعركة العسكرية فحسب، بل خسر التاريخ مستقبلياً. لقد أثبت الميدان أن القوة الباطشة لا تمنح مشروعية، وأن منطق فرض الإرادة بالقوة قد ولّى إلى غير رجعة أمام شعوب تجذرت في أرضها وصمدت في مواجهة أعتى أشكال العنف.

خاتمة:
سيذكر التاريخ أن نتنياهو، هرباً من الفشل السياسي والقضائي، قاد مشروعه نحو أكبر انكسار استراتيجي في تاريخه. لقد انجلت غبار المعارك عن حقيقة واحدة: احتراق الأوهام وسقوط الرهانات، ليبقى الانهزام علامة فارقة تزين الفصل الأخير من حياة سياسية قائمة على الدماء والمناورة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى