راديو سما / أذاعة صوت الفرح
🎧 البث المباشر - راديو سما
رئيس التحرير

المهلة المحترقة.. الصمود في الميدان ووهم الانهيار في واشنطن

👁️
عدد المشاهدات:
209,200

كتب: كمال الخنسا

مرةً أخرى، تسقط الحسابات الغربية في فخ القراءة الخاطئة لواقع الميدان وإرادة المواجهة. من أروقة القرار في واشنطن إلى دوائر التخطيط الاستراتيجي في العواصم الغربية، صُمِّمت “المهل الزمنية” ورهانات “الضغط الأقصى” على فرضية واحدة: أن الحصار، والتصعيد الميداني، والتضييق الاقتصادي كفيلة بإحداث انهيار سريع وتفكك حتمي في جبهة المقاومة والصمود. لكن الواقع الميداني أثبت أن هذه المهل ليست سوى حبرٍ على ورق يلتهمه لهيب الميدان.

1. وهم الانهيار: عندما تخطئ دوائر القرار في واشنطن
تعتمد الإستراتيجية الأمريكية دائماً على إسقاط نموذج “الصدمة والرعب” ونظريات الإنهاك التكتيكي، معتقدةً أن المهلة الزمانية الكفيلة بكسر إرادة الشعوب والقوى الميدانية يمكن تحديدها في الغرف المغلقة.

القراءة القاصرة: تتعامل واشنطن مع معارك الوجود والمصير بلغة الأرقام والجدول الزمني، متجاهلةً البيئة العقائدية والشعبية التي تتغذى على الصمود والقدرة العالية على التكيف مع مختلف أشكال الضغط.

سقوط الرهان: كلما انتهت “مهلة” وضعتها واشنطن لحسم المعركة أو إحداث الاختراق السياسي، تفاجأت بصلابة الجبهات وثبات المعادلات الميدانية، لتجد نفسها أمام حقيقة أن رهانات الانهيار لم تكن سوى وهم استراتيجي.

2. الميدان يكتب المعادلة: احترقت المهلة وبقي الصمود
في مقابل القراءة الأمريكية المفصولة عن الواقع، يفرض الميدان كلمته الأخيرة. إن مفهوم “المهلة المحترقة” يعكس العجز الإسرائيلي-الأمريكي عن تحقيق أهدافه ضمن الأطر الزمنية المحددة:

فشل أدوات الضغط: تحولت المهلة الممنوحة للضغط العسكري والسياسي إلى نزيف مستمر في هيبة القوى المهاجمة وفي قدرتها على تحقيق “نصر نظيف” أو سريع.

إدارة معركة النفس الطويل: أثبتت جبهات الصمود قدرة استثنائية على إدارة الموارد وتكتيكات المواجهة، وتحويل الضغوط القسيوية إلى فرص لتثبيت قواعد اشتباك جديدة تُربك مخططات واشنطن وحلفائها.

3. الانعكاسات الاستراتيجية: أزمة المخرج والخيارات الضيقة
إن احتراق المهل الزمنية يضع الإدارة الأمريكية أمام مأزق جدي:

فقدان المبادرة: أصبحت واشنطن تدور في فلك إدارة الأزمات بدلاً من فرض الحلول، حيث تتآكل أوراق الضغط السياسية وتتبدد الخيارات العسكرية الفعالة.

إعادة حسابات الحلفاء: يُشكل هذا الثبات الميداني رسالة واضحة لكافة الأطراف الإقليمية بأن التعويل على الحسم الأمريكي أو الإسرائيلي هو رهان على السراب.

خاتمة:
تثبت الأحداث متتالية أن صنع القرار في واشنطن ما زال أسيراً لتقديرات استخباراتية وسياسية تعتمد التمني لا الحقيقة. لقد احترقت المهلة، وانكشف وهم الانهيار، وبقي الصمود في الميدان هو الحقيقة الوحيدة التي تفرض نفسها على طاولة التفاوض ورسم خارطة المستقبل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى