راديو سما / أذاعة صوت الفرح
🎧 البث المباشر - راديو سما
رئيس التحرير

كابوس الجيش الصهيوني.. قنابل حزب الله غير المنفجرة

👁️
عدد المشاهدات:
209,635

كتب: كمال الخنسا

في حروب الاستنزاف والمواجهات المعقدة، لا تقتصر المخاطر العسكرية على اللحظة التي تنفجر فيها العبوة أو يسقط فيها الصاروخ؛ بل امتدت في الميدان لتشكل نوعاً آخر أكثر غموضاً ورعباً. اليوم، يقف جيش الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية وفي القرى الحدودية أمام كابوس استراتيجي وتكتيكي معقد، يتمثل في الذخائر والقنابل غير المنفجرة التي خلفها حزب الله خلفه أو زرعها بفخاخ دقيقة، لتتحول كل قدم يطأها الجنود إلى مشروع انفجار مؤجل.

1. الميدان المفخخ: فخاخ صامتة تحت الأقدام
لم تكن التكتيكات العسكرية لحزب الله قائمة على المواجهة المباشرة التقليدية فحسب، بل اعتمدت بذكاء على استراتيجية “الأرض المزروعة بالخطر”.

العبوات المبتكرة والذخائر الذكية: أظهرت التطورات الميدانية اعتماد المقاومة على عبوات وذخائر ذات تقنيات تفجير متعددة وتصميمات يصعب كشفها بالمسحات الهندسية التقليدية.

الذخائر غير المنفجرة كأوراق قتال: تحولت الذخائر والصواريخ التي لم تنفجر فور سقطوها إلى ألغام موقوتة وفخاخ معقدة، مما يربك وحدات الهندسة العسكرية التابعة لجيش الاحتلال ويمنعها من تأمين خطوط الإمداد والتقدم.

2. الشلل التكتيكي ورعب الهندسة العسكرية
باتت حركة قوات الاحتلال داخل المناطق الحدودية والمقاطع المعقدة جغرافياً محكومة بالحذر الشديد والبطء القاتل.

إبطاء التقدم: يجد جيش الاحتلال نفسه مضطراً للمسح الهندسي البطين لكل متر مربع، مما يجرده من عنصر السرعة والمباغتة ويجعله عرضة لاستهدافات مركزة بالصواريخ الموجّهة والكمائن.

الضغط النفسي والنزيف اليومي: تحول كابوس العبوات والقنابل غير المنفجرة إلى هاجس نفسي يلاحق أفراد المشاة والمدرعات، حيث يدرك الجميع أن أي تعثر بسيط أو حركة غير محسوبة قد تعني كارثة محققة.

3. ما بعد المعركة: استنزاف طويل الأمد
لا يقف هذا الكابوس عند حدود المواجهة الحالية، بل يمتد ليشكل عقبة استراتيجية أمام أي محاولة إسرائيلية لفرض “مناطق عازلة” أو البقاء العسكري في أي نقاط متقدمة:

استحالة التأمين الشامل: أثبتت الخبرة العسكرية أن التطهير الهندسي الكامل في بيئة معقدة كجنوب لبنان هو أمر شبه مستحيل في ظل استمرار الاستهدافات.

تحول الأرض إلى عدو دائم: تصبح الجغرافيا نفسها، بما تحويه من مخلفات قتالية وذخائر غير منفجرة، جبهة مقاومة صامتة تعطل أهداف الاحتلال وتزيد من كلفة بقائه.

خاتمة:
إن كابوس “القنابل غير المنفجرة” يختصر معادلة الردع والمواجهة في جنوب لبنان؛ حيث لا توجد جغرافيا آمنة للغزاة، وحيث يتحول كل شبر أرض إلى مصيدة حقيقية. لقد أثبت حزب الله أن إدارة الميدان لا تتوقف عند إطلاق الصواريخ، بل في تحويل الأرض نفسها إلى كابوس مستمر يلاحق جيش الاحتلال ويحرمه من أي إحساس بالأمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى